السيد محمد سعيد الحكيم
348
أصول العقيدة
من الأب لولده ، ولا تكون في أخ ولا عم ولا خال . وكثرة هذه النصوص تمنعنا عن التعرض له . آية أولو الأرحام إلا أنه يحسن التنبيه إلى ما في جملة منها « 1 » من الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : وَأُولُو الأرحَامِ بَعضُهُم أولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللهِ « 2 » وأنها تجري في الحسين ( عليه السلام ) ومن بعده من الأئمة ، دون من قبله . وحاصل الاستدلال المذكور : أن الله سبحانه أنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الولاية في أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فبلغ بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهم شركاء فيه ، وإنما تقدم بعضهم على بعض لمرجحات بينهم ، فلم يكن لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يصرفها عن الحسن والحسين ( عليهم السلام ) لغيرهما من ولده ، لأنهما شريكاه في تبليغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالولاية في حقهم . كما لم يكن للحسن ( عليه السلام ) أن يصرفها عن الحسين ( عليه السلام ) لولده ، لأنه شريكه في ذلك . أما الحسين ( عليه السلام ) فلم يكن له حين وفاته أحد يشركه في الإمامة . ومن هنا جرت في حقه الآية الشريفة ، فلم يكن له أن يصرفها إلى غير ولده . وكذا حال الأئمة من ذريته ( صلوات الله عليهم ) ، فهي تجري في الأعقاب من الأب لولده . وبهذا يظهر الوجه في استدلال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالآية الشريفة في كتابه إلى معاوية ، حيث قال فيه : " وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عن ، وهو قوله : وَأُولُو الأرحَامِ بَعضُهُم
--> ( 1 ) انظر الكافي 1 : 286 - 292 / وبحار الأنوار 25 : 249 - 261 . ( 2 ) سورة الأنفال آية : 75 / سورة الأحزاب آية : 6 .